الثعالبي
10
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : * ( صبيا ) * يريد : شابا لم يبلغ حد الكهولة ، ففي لفظ صبي على هذا ، تجوز ، واستصحاب حال . وروى معمر أن الصبيان دعوا يحيى إلى اللعب ، وهو طفل ، فقال : إني لم أخلق للعب ، فتلك الحكمة التي آتاه الله عز وجل وهو صبي ، وقال ابن عباس : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم ، فهو ممن أوتي الحكمة صبيا . " والحنان " الرحمة ، والشفقة ، والمحبة ; قاله جمهور المفسرين ، وهو تفسير اللغة ; ومن الشواهد في " الحنان " قول النابغة : [ الطويل ] - أبا منذر ، أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض - وقال عطاء بن أبي رباح : * ( حنانا من لدنا ) * بمعنى تعظيما من لدنا . قال * ع * وهو أيضا ما عظم من الأمر لأجل الله عز وجل ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل في خبر بلال : والله ، لئن قتلتم هذا العبد لأتخذن قبره حنانا . قال * ص * : قال أبو عبيدة : وأكثر ما يستعمل مثنى . انتهى ، والزكاة التنمية ، والتطهير في وجوه الخير . قال مجاهد : كان طعام يحيى العشب ، وكان للدمع في خده مجار ثابتة ، ولم يكن جبارا عصيا ، روي أن يحيى عليه السلام لم يواقع معصية قط صغيرة ولا كبيرة ، والبر كثير البر ، والجبار : المتكبر ، كأنه يجبر الناس على أخلاقه .